أبي هلال العسكري
357
الفروق اللغوية
ومنها خطور الشئ في البال ، وإن لم يقع العزم عليه ، لقوله تعالى : " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما " ( 1 ) . يعنى أن الفشل خطر ببالهم ، ولو كان هنا عزما لما كان الله وليهما ، لان العزم على المعصية معصية . ولا يجوز أن يكون الله ولي من عزم على الفرار عن نصره به ، ويقوي ذلك قول كعب بن زهير بن أبي سلمى : ( 2 ) وكم فيهم من فارس متوسع * ومن فاعل للخير إن هم أو عزم ففرق بين الهم والعزم . ومنها : أن يكون بمعنى المقاربة . قال ذو الرمة : ( 3 ) أقول لمسعود بجرعاء مالك * وقد هم دمعي أن تلج أوائله والدمع لا يجوز عليه العزم . ومعناه كاد وقرب . ومنها الشهوة ( 4 ) وميل الطبع . يقول القائل فيما يشتهيه ، ويميل طبعه إليه : هذا أهم الأشياء إلي . وفي ضده : ليس هذا من همي ! ( اللغات ) . 1441 الفرق بين العزيز والقاهر : أن العزيز هو الممتنع الذي لا ينال بالأذى
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 122 . ( 2 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه : 69 ، وفيه . فكم فيهم من سيد متوسع . . . ويروى : إن هم أو زعم . ( 3 ) البيت لذي الرمة ( ديوانه 2 : 1245 ) ، وبعده : ألا هل ترى الأظعان جاوزن مشرفا * من الرمل أو حاذت بهن سلاسله - ومسعود : أخو ذي الرمة . والجرعاء من الرمل : الرابية السهلة اللينة . و " أن تلج " يعني تلج في السيلان كما يلج الرجل في الشئ والقضية . ( 4 ) الشهوة . في الكليات ( 1 : 105 ) وفيه : الشهوة : ميل جبلي غير مقدور للبشر بخلاف الإرادة . وفي التعريفات : 135 .